عبد الملك الجويني

254

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوسط الذي جعلناه معتبرنا في هذا الفصل مسافة ، فإن نهض منحنياً ، وكان أقرب إلى حد الوسط ، فهذا من هذه الجهة انتهاء إلى حد الراكعين ، وهو أنقص من الكمال ، ولكنه في حد الركوع [ فإذا انتهى إلى حد الركوع ] ( 1 ) من قعوده ، ثم رجع ، سجد ، فإن انتهض ، ولم يصر أقرب من حد الوسط ، فليس منتهياً إلى حد الركوع ، فيرجع ولا يسجد . فهذا كشف الغطاء في ذلك كلِّه ، وأين يقع هذا الفصل من غوامض الفقهِ ؟ فلينظر الطالب في أسراره وليُكْبر الفقهَ في نفسه . 989 - ثم أقول وراء ذلك : من راعى من أصحابنا الانتهاض إلى حد الراكعين ، فلو فرض عليه الانتصاب من غير هيئة الانحناء إلى القرب من القيام ، فإنه يثبت السجود هاهنا ، ولا شك أنه لو فرض على من يراعي الانتهاء إلى قرب القيام أن ينتهي إلى حد الراكعين وصورتهم ، ثم يرجع ، فإنه يقول : إنه يسجد ، فإنه أتى بصورة الركوع وانصرف ، فكان هذا ركوعاً زائداً أتى به ساهياً ، فاقتضى سجوداً لا محالة . فهذا نجاز الفصل بما فيه . فصل 990 - قد ذكرنا أن من ترك التشهد الأول ساهياً وانتصب قائماً ، فليس له أن يقطع القيام بعدما لابسه ؛ فإنه لو فعله ، كان قاطعاً فرضاً لاستدراك مسنون ، ولو عاد ، نُظر : فإن كان معتقداً امتناع الرجوع والقطع ، فخالف عقدَه ورجع ، بطلت صلاته . وإن كان يعتقد مذهب أحمد بن حنبل في فرضية ( 2 ) التشهد الأول ، فرجع ، لم تبطل صلاته .

--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) إمام الحرمين يقصد بالفرضية هنا الوجوب ، كما هو اصطلاح الشافعية ( لا يفرقون بين الفرض والواجب ) وسيأتي بعد قليل ما يؤكد هذا حيث وصف إمامنا التشهد الأول بالوجوب عند أحمد ، والقول بوجوبه هو مذهب أحمد كما أشرنا في تعليق سابق . وقد سبق في كلام إمام الحرمين أنه ركن عند أحمد .